الصلة بالأخلاق والعدالة

غالبًا ما تطرح تعريفات القانون السؤال عن مدى احتواء القانون للأخلاق. وكانت الإجابة النفعية لجون أوستين أن القانون هو «أوامر تدعهما التهديدات بالعقاب من سيادة تجاه شعب يعتاد على الطاعة». من الجهة الأخرى يحاجج محامو الحق الطبيعي، مثل جان جاك روسو، أن القانون يعكس بجوهره القانون الأخلاقية الثابتة للطبيعة. برز مفهوم «القانون الطبيعي» في الفلسفة الإغريقية القديمة بصورة متزامنة مع مفهوم العدالة وبارتباط معه، وعاد ليدخل تقليد الثقافة الغربية من خلال كتابات توما الأكويني، ولا سيما في كتابه رسالة في القانون.

حاجج هوغو جروتيوس، مؤسس النظام العقلاني المحض للقانون الطبيعي، أن القانون ينبثق عن كل من دافع اجتماعي، كما كان أرسطو قد حاجج، ومن العقل. وكان إيمانويل كانط يرى أن الضرورة الأخلاقية تتطلب بأن تكون القوانين «مختارة كما لو أنها قوانين عامة للطبيعة». وكان جيريمي بينثام وتلميذه أوستين، الذي سارا على خطا ديفيد هيوم، يريان أن ذلك خلط بين ما هو قائم وبين ما يجب أن يكون. وحاجج جيريمي بينثام وأوستين لمصلحة قانون وضعي، وأن القانون الحقيقي منفصل بالكامل عن «الأخلاق». وانتُقد كانط أيضًا من قبل فريدريك نيتشه، الذي رفض مبدأ المساواة، ورأى أن الحق ينبعث من إرادة القوة ولا يمكن أن يصنف بأنه «أخلاقي» أو «غير أخلاقي».

في عام 1934، أكمل الفيلسوف النمساوي هانز كيلسين التقليد الوضعي في كتابه نظرية القانون المحض. وكان كيلسين يرى أنه على الرغم من أن القانون منفصل عن الأخلاق، فإنه يتمتع بالمعيارية، أي أنه ينبغي علينا أن نطيعه. رفض خصم كيلسين الرئيسي، كارل شميت، كلًا من الوضعية وفكرة سيادة القانون لأنه لم يقبل بأولوية المبادئ المعيارية على المواقع والقرارات السياسية الملموسة. ونتيجة لذلك، كان شميت مناصرًا لتشريع حول الاستثناء (حالة الطوارئ)، التي أنكرت أنه ينبغي أن تشتمل المعايير القانونية على كامل التجربة السياسية.

في وقت لاحق من القرن العشرين، شن هربرت هارت هجومًا على أوستين بسبب تبسيطاته وعلى كيلسين وقصصه في كتابه مفهوم القانون. وحاجج هارت أن القانون نظام قواعد، ينقسم إلى قواعد أولية (قواعد للسلوك) وقواعد ثانوية (قواعد تعرض على المسؤولين لإدارة القواعد الأولية). وتنقسم القواعد الثانوية بصورة أبعد إلى قواعد أحكام (لحسم المنازعات القانونية)، وقواعد تغير (تتيح للقوانين بأن تكون منوعة) وقاعدة التعريف (تتيح للقوانين بأن تعرف بأنها صالحة). واصل اثنان من تلامذة هارت هذه المناظرة: في كتابه إمبراطورية القانون، شن رونالدو دوركين هجومًا على هارت والوضعيين لرفضهم معاملة القانون بأنه قضية أخلاقية. ويحاجج دوركين أن القانون «مفهوم تفسيري» يتطلب من القضاة أن يجدوا الحل الأكثر ملاءمة وعدلًا لنزاع قانوني، نظرًا إلى تقاليدهم الدستورية الأنجلو أمريكية. من الجهة الأخرى، دافع جوزيف راز عن النظرة الوضعية وانتقد مقاربة «أطروحة هارت الاجتماعية الناعمة» في كتابه سلطة القانون. ويحاجج راز بأن القانون سلطة يمكن تعريفها بصورة صرفة من خلال المصادر الاجتماعية ومن دون إشارة إلى تبصر أخلاقي. وفي رأيه، فإنه من المفضل أن يُترك للسوسيولوجيا، لا للتشريع، أي تصنيف للقواعد يذهب أبعد من دورها كأدوات سلطوية في التواسط